مع تطور الاقتصاد الاجتماعي وعملية التصنيع السريعة، تسببت صناعة الحديد والصلب، إلى جانب دعمها للتنمية الاقتصادية، في مشاكل تلوث بيئي. وتُعد أكاسيد النيتروجين (NOx) من الملوثات الرئيسية للهواء، ولها آثار خطيرة على صحة الإنسان والبيئة. لذا، من الضروري إجراء معالجة لإزالة أكاسيد النيتروجين من أفران تسخين الصلب العريض، مما يقلل من انبعاثات الملوثات ويعزز التنمية المستدامة الخضراء. وباعتبارها معدات أساسية في إنتاج الصلب، تحتوي غازات الاحتراق المنبعثة من أفران تسخين الصلب العريض على تركيز عالٍ نسبيًا من أكاسيد النيتروجين، لذا فإن خفض انبعاثات الملوثات من هذه الأفران وتحسين جودة الهواء يُعد أمرًا بالغ الأهمية لرفع مستوى حماية البيئة وتحقيق التحول الأخضر في شركات الحديد والصلب.
لا تقتصر أضرار أكاسيد النيتروجين (NOx) على تكوين الأمطار الحمضية فحسب، بل تتفاعل كيميائيًا في الغلاف الجوي مُنتجةً غازات دفيئة كالأوزون، مما يُلحق الضرر بالجهاز التنفسي ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلًا عن تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتأثيرها على المناخ. لذا، يُعد استخدام تقنية إزالة النيتروجين الانتقائية (SCR) ضروريًا لتحقيق إنتاج نظيف وحماية البيئة. يُستخدم الغاز بشكل أساسي كوقود في عملية إنتاج أفران تسخين شرائح الصلب العريضة، ويُنتج هذا الغاز كميات كبيرة من أكاسيد النيتروجين أثناء الاحتراق. تتراوح درجة حرارة غازات الاحتراق عادةً بين 140 و220 درجة مئوية، ويكون تركيز أكاسيد النيتروجين فيها أقل من 150 ملغم/م³. ونظرًا لتعقيد تركيب غازات الاحتراق، فإن تقلبات درجة الحرارة فيها كبيرة نسبيًا، مما يُشكل تحديات أمام تطبيق تقنية إزالة النيتروجين.
يُعدّ الاختزال التحفيزي الانتقائي (SCR) من أكثر تقنيات إزالة النيتروجين استخدامًا، حيث يعمل على اختزال أكاسيد النيتروجين إلى نيتروجين وماء عند درجة حرارة وظروف تحفيزية محددة. تصل كفاءة إزالة النيتروجين في هذه التقنية إلى أكثر من 95%، وتتميز بتشغيل مستقر، مما يجعلها مناسبة للتطبيقات الصناعية واسعة النطاق، ومحطات توليد الطاقة، والغلايات، وغيرها. لا يتطلب الجهاز أي تعديلات جوهرية، فلا تتأثر كفاءة إزالة النيتروجين الحرارية، ويمكن تشغيل فرن التسخين بثبات تحت الحمل الحراري. يتم التحكم في معيار الانبعاثات بحيث لا يتجاوز 30 ملغم/م³، دون أي مخاطر خفية أو تجاوزات في تركيز أول أكسيد الكربون. يتم التحكم بدقة في كمية حقن ماء اليوريا (أو ماء الأمونيا) وفقًا لحالة غاز العادم في الوقت الفعلي، وذلك بواسطة نظام تحكم إلكتروني. يحقق هذا النظام معدل تنقية عاليًا لأكاسيد النيتروجين مع منع تسرب الأمونيا. بعد تصنيع الجهاز، لا يتطلب الأمر سوى تعديل وتوصيل جزء من خط الأنابيب، وتكون فترة التشغيل التجريبي قصيرة، مما لا يؤثر على الاستخدام الطبيعي للغلاية.
تُعدّ معالجة أفران تسخين شرائح الصلب العريضة لإزالة النيتروجين حلقةً أساسيةً لتحقيق التنمية المستدامة لشركات الحديد والصلب. ومع ازدياد صرامة اللوائح البيئية وتحسّن الوعي العام بأهمية حماية البيئة، فإنّ تبنّي تقنيات إزالة النيتروجين الفعّالة والاقتصادية والصديقة للبيئة لا يُساعد الشركات على تلبية معايير الانبعاثات فحسب، بل يُعزّز أيضاً صورتها الاجتماعية وقدرتها التنافسية في السوق. وسنواصل في المستقبل دعم الابتكار التكنولوجي، ونحن على ثقةٍ بأنّ تقنيات إزالة النيتروجين الأكثر كفاءةً والأقل تكلفةً ستُطبّق في أفران تسخين شرائح الصلب العريضة، ممّا يُسهم في حماية بيئتنا.
تاريخ النشر: 31 مايو 2024
